إغلاق
 
  • اجعلنا صفحتك الرئيسية
  • تسجيل الدخول
السبت, 5 شعبان 1436
23/05/2015
إعلانات تجارية
إعلانات تجارية
تصويت
كاريكاتير
مواعظ وفتاوى
19:31:39 2015-05-22 حملة اعتقالات في تركيا ضمن تحقيقات "الكيان الموازي"
 
19:31:39 2015-05-22 توقف حكومة أميركا يضر بمساعدات عسكرية لإسرائيل
 
19:31:39 2015-05-22 ألمانيا: غوانتانامو يضر بسمعتنا
 
19:31:39 2015-05-22 آراء متباينة بالصحف الأميركية عن تقدم تنظيم الدولة
 
19:31:39 2015-05-22 صحف أميركية: سقوط الرمادي بيد تنظيم الدولة انتكاسة
 
19:31:39 2015-05-22 أصداء استيلاء تنظيم الدولة على مدينة تدمر السورية
 
19:31:39 2015-05-22 تايمز: كاليفورنيا عطشى وتعاني الجفاف
 
19:31:39 2015-05-22 سندس شلبي.. أول صحفية مصرية تواجه الإعدام
 
19:31:39 2015-05-22 خبير أممي يدعو السودان لاحترام حقوق الإنسان
 
19:31:39 2015-05-22 سجناء في زيمبابوي قضوا جوعا بزنزاناتهم المكتظة
 
19:31:39 2015-05-22 غزة تختنق بعد تسع سنوات من الحصار
 
19:31:39 2015-05-22 دلوار يدعو بان لتعيين مبعوث خاص لحماية الصحفيين
 
19:31:39 2015-05-22 هيومن رايتس: تعرض مستشفيات لاعتداءات في 17 دولة
 
19:31:39 2015-05-22 السكن.. أزمة تؤرق العمال الأجانب بالسعودية
 
19:31:39 2015-05-22 خضر عدنان.. أيقونة الإضراب بسجون إسرائيل
 
19:31:39 2015-05-22 منع زيارة معتقلي سجن العقرب بمصر
 
19:31:39 2015-05-22 مايكروسوفت تريد استعادة ثقة هواة ألعاب الحاسوب
 
19:31:39 2015-05-22 تحالف استخباراتي دولي استهدف متجر تطبيقات غوغل
 
19:31:39 2015-05-22 المؤتمر العربي الدولي بالرباط يوصي بتعزيز تكنولوجيا المعلومات
 
19:31:39 2015-05-22 هل يمكن الوثوق بتقنيات "إنترنت الأشياء"؟
 
19:31:39 2015-05-22 فيغو ينسحب من انتخابات رئاسة الفيفا
 
19:31:39 2015-05-22 الخسارة الأولى للأهلي السعودي بأبطال آسيا
 
19:31:39 2015-05-22 سان جيرمان صاحب أعلى معدل أجور بالعالم
 
19:31:39 2015-05-22 الفلسطينيون: لن نتراجع عن طلب طرد إسرائيل من الفيفا
 
19:31:39 2015-05-22 تناول الحامل لـ"باراسيتامول" يؤثر على خصوبة مولودها الذكر
 
19:31:39 2015-05-22 أيهما أفضل للتغوط.. القرفصاء أم جلسة الكرسي؟
 
19:31:39 2015-05-22 الجوز يكبح السرطان ويقاوم "الرباعية القاتلة"
 
19:31:39 2015-05-22 البرد أكثر ضررا من الحر
 
19:31:39 2015-05-22 ضغوط رجال الأعمال تؤجل لعامين ضريبة البورصة بمصر
 
19:31:39 2015-05-22 خطة استثمارات بين البرازيل والصين بخمسين مليار دولار
 
19:31:39 2015-05-22 قانون ضريبة البورصة يكشف الارتجال الاقتصادي بمصر
 
19:31:39 2015-05-22 الحرب وغلاء الأسعار يهددان المحاصيل الأساسية بالحسكة
 
19:31:39 2015-05-22 الوسادات تزعزع ثقة صانعي السيارات اليابانية في "تاكاتا"
 
19:31:39 2015-05-22 رئيس بورصة مصر يطلب من السيسي إنقاذها
 
19:31:39 2015-05-22 الصين والهند توقعان صفقات تفوق قيمتها 22 مليار دولار
 
19:31:39 2015-05-22 بنوك مصرية تحرم فئات مهنية من الاقتراض
 
19:31:39 2015-05-22 الدعم التمويني في مصر.. تصديق وتشكيك
 
19:31:39 2015-05-22 إيران تستضيف اجتماع مصدري الغاز
 
19:31:39 2015-05-22 ميناء دمياط مهدد بالتوقف بعد الانقلاب
 
19:31:39 2015-05-22 أبعاد خفض سعر الفائدة بمصر
 
19:31:39 2015-05-22 مسلمو بريطانيا يساهمون بـخمسين مليار دولار باقتصادها
 
19:31:39 2015-05-22 السجن لأميركية دهست زوجها لعدم تصويته بالانتخابات
 
19:31:39 2015-05-22 رحلة الصيادين ببيروت .. رزق يصارع الأمواج
 
19:31:39 2015-05-22 الجزيرة تحصد جائزة كبرى في العلاقات العامة
 
19:31:39 2015-05-22 القهوة في إثيوبيا .. رزق وتراث
 
19:31:39 2015-05-22 غزة تحتفي بشاعرتها
 
19:31:39 2015-05-22 واسيني الأعرج أول الفائزين بجائزة كتارا للرواية العربية
 
19:31:39 2015-05-22 فن من الزعتري.. معرض تشكيلي لشباب المخيم
 
19:31:39 2015-05-22 مهرجان "كتارا" للرواية العربية يحتفي بالروائيين القطريين
 
19:31:39 2015-05-22 ضغوط رجال الأعمال تؤجل لعامين ضريبة البورصة بمصر
 
19:31:39 2015-05-22 خطة استثمارات بين البرازيل والصين بخمسين مليار دولار
 
19:31:39 2015-05-22 قانون ضريبة البورصة يكشف الارتجال الاقتصادي بمصر
 
19:31:39 2015-05-22 الأنبار.. المعركة الفاصلة
 
19:31:39 2015-05-22 أزمة اليمن بعد العاصفة ومؤتمر الرياض
 
19:31:39 2015-05-22 كامب ديفد ومواقف أميركا حيال منطقتنا
 
19:31:39 2015-05-22 بناء المدرسة العالمية
 
19:31:39 2015-05-22 فتاوى مراجع إيران كجرائم حرب
 
19:31:39 2015-05-22 تناول الحامل لـ"باراسيتامول" يؤثر على خصوبة مولودها الذكر
 
19:31:39 2015-05-22 أيهما أفضل للتغوط.. القرفصاء أم جلسة الكرسي؟
 
19:31:39 2015-05-22 الجوز يكبح السرطان ويقاوم "الرباعية القاتلة"
 
19:31:39 2015-05-22 البرد أكثر ضررا من الحر
 
19:31:39 2015-05-22 غزة تحتفي بشاعرتها
 
19:31:39 2015-05-22 واسيني الأعرج أول الفائزين بجائزة كتارا للرواية العربية
 
19:31:39 2015-05-22 فن من الزعتري.. معرض تشكيلي لشباب المخيم
 
19:31:39 2015-05-22 فيغو ينسحب من انتخابات رئاسة الفيفا
 
19:31:39 2015-05-22 سان جيرمان صاحب أعلى معدل أجور بالعالم
 
19:31:39 2015-05-22 الفلسطينيون: لن نتراجع عن طلب طرد إسرائيل من الفيفا
 
19:31:39 2015-05-22 الخسارة الأولى للأهلي السعودي بأبطال آسيا
 
19:31:39 2015-05-22 هاميلتون يمدد عقده مع مرسيدس لثلاث سنوات
 
19:31:39 2015-05-22 تشابي يستعد للرحيل عن برشلونة والانتقال لصفوف السد القطري
 
19:31:39 2015-05-22 الاتحاد الإيراني يعتذر عن استضافة مباريات منتخب العراق
 
19:31:39 2015-05-22 الهلال يسقط بطهران ولخويا يفوز على السد بأبطال آسيا
 
19:31:39 2015-05-22 كاسياس.. بين مخاطر البقاء وشقاء الرحيل عن الريال
 
19:31:39 2015-05-22 القادسية يتوج بكأس أمير الكويت وينفرد بالرقم القياسي
 
19:31:39 2015-05-22 محترفو تونس بأوروبا.. نتائج هزيلة باستثناء عبد النور
 
19:31:39 2015-05-22 برشلونة يهزم أتلتيكو ويحرز لقب الدوري الإسباني
 
19:31:39 2015-05-22 شارابوفا تفوز ببطولة روما وتستعيد المركز الثاني عالميا
 
19:31:39 2015-05-22 ديوكوفيتش يحتفظ بلقبه في بطولة روما للأساتذة
 
19:31:39 2015-05-22 سقوط جديد لميلان يبعده عن "يوروبا ليغ"
 
19:31:39 2015-05-22 سان جيرمان بطلا لفرنسا للمرة الثالثة على التوالي
 
19:31:39 2015-05-22 مونشنغلادباخ يتأهل إلى أبطال أوروبا وانتصاران حاسمان لشتوتغارت وفرايبورغ
 
19:31:39 2015-05-22 توتنهام يفسد فرحة ساوثهامبتون ويستعيد المركز السادس
 
19:31:39 2015-05-22 غوارديولا باق مع البايرن رغم الانتقادات
 
19:31:39 2015-05-22 أنشيلوتي يحدد مستقبله بعد نهاية الموسم
 
19:31:39 2015-05-22 العداء الأميركي غاتلن يتألق بافتتاح لقاء الدوحة الماسي
 
19:31:39 2015-05-22 السد والجيش يتأهلان لنهائي كأس أمير قطر
 
19:31:39 2015-05-22 سبعة أندية عربية بذهاب الدور 16 لكأس الكاف
 
19:31:39 2015-05-22 غرامة مالية على رياضي كندي أنكر "الهولوكوست"
 
19:31:39 2015-05-22 تأهل تاريخي لدنيبرو إلى نهائي الدوري الأوروبي
 
19:31:39 2015-05-22 خيبة أمل بريال مدريد وعواقب مقبلة للفشل
 
19:31:39 2015-05-22 مدرسة لتعليم الشطرنج للفتيات بالضفة الغربية
 
19:31:39 2015-05-22 موراتا يقصي الريال ويؤهل يوفنتوس لنهائي دوري الأبطال
 
19:31:39 2015-05-22 إحالة نادي برشلونة ورئيسه للمحاكمة بقضية نيمار
 
19:31:39 2015-05-22 بلاتر يزور فلسطين الأربعاء المقبل
 
19:31:39 2015-05-22 غوارديولا وبايرن بمفترق طرق بعد الخروج من الدوري
 
19:31:39 2015-05-22 القضاء يفصل الخميس في الإضراب بالدوري الإسباني
 
19:31:39 2015-05-22 معاقبة أنشيلوتي بمباراتين في الدوري الإسباني
 
19:31:39 2015-05-22 عقوبات بالجملة ضد نادي الهلال السعودي
 
19:31:39 2015-05-22 الهلال السعودي يحقق أول فوز للعرب بأبطال آسيا
 
19:31:39 2015-05-22 هزيمة لخويا وتعادل العين والشباب بدوري أبطال آسيا
 
19:31:39 2015-05-22 الجيش القطري والقادسية الكويتي يتأهلان بأبطال آسيا
 
19:31:39 2015-05-22 فوز رابع لهاميلتون وثنائية رابعة لمرسيدس
 
19:31:39 2015-05-22 هاميلتون بطلا لجائزة بريطانيا الكبرى
 
19:31:39 2015-05-22 روزبرغ يحرز لقب سباق إسبانيا لفورمولا1
 
19:31:39 2015-05-22 مايكروسوفت تريد استعادة ثقة هواة ألعاب الحاسوب
 
19:31:39 2015-05-22 آبل تستلهم من لوحي مايكروسوفت تحسين آيباد
 
19:31:39 2015-05-22 تحالف استخباراتي دولي استهدف متجر تطبيقات غوغل
 
19:31:39 2015-05-22 البحيرات الجليدية تذوب بمعدل أسرع بالقارة القطبية الجنوبية
 
19:31:39 2015-05-22 تناول الحامل لـ"باراسيتامول" يؤثر على خصوبة مولودها الذكر
 
19:31:39 2015-05-22 أيهما أفضل للتغوط.. القرفصاء أم جلسة الكرسي؟
 
19:31:39 2015-05-22 الجوز يكبح السرطان ويقاوم "الرباعية القاتلة"
 
19:31:39 2015-05-22 البرد أكثر ضررا من الحر
 
19:31:39 2015-05-22 السجن لأميركية دهست زوجها لعدم تصويته بالانتخابات
 
19:31:39 2015-05-22 رحلة الصيادين ببيروت .. رزق يصارع الأمواج
 
19:31:38 2015-05-22 عشرون قتيلا بتفجير مسجد للشيعة بالقطيف في السعودية
 
19:31:38 2015-05-22 مستشفى جسر الشغور بيد المعارضة وعشرات القتلى للنظام
 
19:31:38 2015-05-22 واشنطن تقر لأول مرة بمقتل طفلين بغارة لها بسوريا
 
19:31:38 2015-05-22 تصاعد الرفض بألمانيا لزيارة السيسي
 
19:31:38 2015-05-22 تراجع اهتمام الإعلام العربي بالقدس
 
19:31:38 2015-05-22 الطريق إلى صنعاء
 
19:31:38 2015-05-22 هل التواجد الإيراني في العراق ضرورة؟
 
19:31:38 2015-05-22 هولندا تتجه لحظر النقاب في بعض مجالات الحياة
 
19:31:38 2015-05-22 قتلى للجيش العراقي والحشد بقصف شرقي الفلوجة
 
19:31:38 2015-05-22 التحالف يكثف غاراته على مواقع الحوثي بصنعاء ومحيطها
 
19:31:38 2015-05-22 أوباما: سأتحمل المسؤولية إذا امتلكت إيران سلاحا نوويا
 
19:31:38 2015-05-22 أبو سهمين يأمر بتشكيل قوة لقتال تنظيم الدولة بليبيا
 
19:31:38 2015-05-22 الرباط تحتج على طرد لندن مغربيا أدين "بالإرهاب"
 
19:31:38 2015-05-22 آبل تستلهم من لوحي مايكروسوفت تحسين آيباد
 
19:31:38 2015-05-22 دعوات أميركية وحقوقية للمساعدة بإيواء الروهينغا
 
19:31:38 2015-05-22 مقتل وأسر عشرات الحوثيين والمقاومة تقترب من صعدة
 
19:31:38 2015-05-22 الجزيرة ترصد استهداف الحوثيين للمشافي والأحياء بتعز
 
19:31:38 2015-05-22 نجل شقيق علي عبد الله صالح يلتقي الأسد بدمشق
 
19:31:38 2015-05-22 تسريب: سلاح مصري لليبيا عبر دحلان ودولة خليجية
 
19:31:38 2015-05-22 الانتقادات القاسية.. أبواب أوروبا "موصدة" أمام الأتراك
 
19:31:38 2015-05-22 المعارضة تنافس النظام لشراء القمح بريف إدلب
 
19:31:38 2015-05-22 سوريون يطالبون بحماية تدمر الأثرية
 
19:31:38 2015-05-22 تدخل ملكي يحسم جدل الإجهاض بالمغرب
 
19:31:38 2015-05-22 إدلب.. المعارضة تتقدم والنصرة تُقصَف
 
19:31:38 2015-05-22 من سلّم مفتاح صنعاء للحوثيين؟
 
19:31:38 2015-05-22 لماذا الخشية من روابط الألتراس في مصر؟
 
19:31:38 2015-05-22 بنكيران: هكذا تجنبنا أخطاء الإسلاميين.. ولن أعتذر للمعارضة
 
19:31:38 2015-05-22 اشتباكات جنوبي رفح بين مسلحين والجيش المصري
 
19:31:38 2015-05-22 براميل تقتل مدنيين معظمهم نساء بعندان شمالي سوريا
 
19:31:38 2015-05-22 النظام السوري يخسر آخر المعابر الحدودية مع العراق
 
19:31:38 2015-05-22 مظاهرات في مصر ضد الانقلاب وللمطالبة بعودة الشرعية
 
19:31:38 2015-05-22 السيسي يقرّ بانتهاكات حقوقية ويبررها بالظرف الاستثنائي
 
19:31:38 2015-05-22 إضراب بحي برزة الدمشقي ردا على اعتقال نساء
 
19:31:38 2015-05-22 القاهرة ترحّل أكاديمية أميركية بعد منعها من الدخول
 
19:31:38 2015-05-22 شكوى إلى الأمم المتحدة بخصوص تعذيب معتقلين بمصر
 
19:31:38 2015-05-22 إثيوبيا تستعد لتنظيم انتخابات عامة
 
19:31:38 2015-05-22 مظاهرات بماليزيا ضد أحكام الإعدام في مصر
 
19:31:38 2015-05-22 فيضانات الصين تقتل 15 وتشرد عشرات الآلاف
 
مقالات رياضة

اتباع الهوى ومجاهدة النفس

معنى الهوى ومراتب اتباعه - مجاهدة النفس وحكم الميل المذهبي والتعصب الفقهي - أسباب اتباع الهوى ودور الأئمة في قيادة الأمة - التجليات المعاصرة لاتباع الهوى والسبل العملية لعلاجه

عدد القراءات   : 734
اتباع الهوى ومجاهدة النفس

برنامج الشريعه والحياه في قناة الجزيره يلتقي العلامه الشيخ القرضاوي :

معنى الهوى ومراتب اتباعه - مجاهدة النفس وحكم الميل المذهبي والتعصب الفقهي - أسباب اتباع الهوى ودور الأئمة في قيادة الأمة - التجليات المعاصرة لاتباع الهوى والسبل العملية لعلاجه

عثمان عثمان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا ومرحبا بكم على الهواء مباشرة في حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً}[الفرقان:43]، فما الهوى؟ وكيف يتخذ إلها؟ وبماذا يختلف عن رغبات النفس وطموحاتها؟ اتباع الهوى موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، مرحبا بكم سيدي.

يوسف القرضاوي: مرحبا بك أخ عثمان.

معنى الهوى ومراتب اتباعه

عثمان عثمان: بداية فضيلة الدكتور، ما الهوى؟ يعني هل هو يعني رغبات النفس وطموحاتها أم أنه شيء آخر؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا رسول الله وعلى آله وصبحه ومن اتبع هداه، ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدنا، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب. وبعد، فكلمة الهوى وردت في القرآن والسنة على سبيل الذم، النهي عن اتباع الهوى سواء هوى الشخص نفسه أن يتبع هوى نفسه أو يتبع أهواء الآخرين، والهوى كلمة تعني ما تميل إليه النفس وتشتهيه مما يتعلق برغباتها الحسية ولذائذها الجسدية ومتعها المادية من ناحية أو مما يلبس عليها ويزين لها من المعتقدات والأفكار والشبهات من ناحية، فالهوى يشمل الأمرين شهوات وشبهات، يعني يشمل الجانب العقلي الذي يفسد  التفكير ويشمل الجانب الحسي الذي يفسد السلوك، كلاهما يعتبر اتباعا للهوى، اتباع ما تميل إليه النفس دون الاحتكام إلى منطق العقل أو إلى منطق الوحي، مجرد اتباع ما تشتهيه النفس بدون احتكام إلى معيار ضابط ولا يشك في حكمه ويرجع إليه، هذا هو ما يعني يطلق عليه الهوى، الأصل إذا أطلقت كلمة الهوى تعني هذا الأمر.

عثمان عثمان: إذاً الهوى فضيلة الدكتور هو مراتب ودرجات ربما أعظمها هو ما ذكره القرآن الكريم من أن يتخذ الإنسان الهوى إلها، كيف يتخذ الإنسان إلها ومتى يصبح الهوى إلها؟

يوسف القرضاوي: الإله هو الذي يذكر فلا ينسى ويطاع فلا يعصى فإذا أصبح هو الإنسان يأمر صاحبه فيطيعه ويغريه بالشيء فيتبعه، أصبح عبدا له، فإذا أصبح عبدا له فقد اتخذه إلها. ولذلك ابن عباس يقول "شر إله عبد في الأرض الهوى" وهذا الإله الخطير الذي يعبده الناس في كل مكان، فإذا أردنا أن نحرر الإنسان من العبودية لا بد أن نحرره قبل كل شيء من العبودية لهواه أو أهواء الآخرين أيضا.

عثمان عثمان: حديث النبي عليه الصلاة والسلام يقول "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به" يعني ما تطبيقات هذا الحديث وفق ما تقولون فضيلة الدكتور؟

يوسف القرضاوي: هذا الحديث من أحاديث الأربعين النووية والخمسين الرجبية وإن كان في سنده كلام، يعني لم يصل إلى درجة الصحة والحسن، ولكن معناه مفهوم، أن الإنسان لا يبلغ درجة الإيمان الكامل حتى يصبح هواه محمديا وقرآنيا وإسلاميا يعني تصبح ميوله وعواطفه كلها إسلامية ومشاعره إسلامية يحب ما يحبه الله وما يحبه رسول الله صلى الله عليه  وسلم. وكما قال القرآن {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً}[النساء:65]، {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ..}[الأحزاب:36]، فالإنسان إذا أصبح ربانيا وقرآنيا تصبح مشاعره كلها إسلامية وميوله واتجاهاته كلها إسلامية، فيحب لله ويبغض لله ويمنع لله ويعطي لله. وفي الحديث "من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان" لأنه يتصرف كل تصرفاته عن منطلق رباني، منطلق إيماني "ثلاثة من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار".

عثمان عثمان: إذاً ليس كل هوى مذموم فضيلة الدكتور؟

يوسف القرضاوي: بالإطلاق، إذا أطلقنا كلمة الهوى هي مذمومة، ولكن إذا فصلنا ممكن نقول في هوى مقبول وهو مردود مثلما قال يعني سيدنا عمر في قضية أسرى بدر، قال "فهوى النبي صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت" يعني مال إلى قول أبي بكر ولم يمل إلى قولي، هذا المعنى اللغوي الأساسي مجرد الميل، إنما إذا أطلق كلمة الهوى معناها الميل إلى الباطل والميل إلى السوء والميل إلى الشهوات فهذه مذمومة كما ذم الله، فقال {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً}[مريم:59]، {..وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً}[النساء:27]، فإذا أطلق كلمة الهوى بدون أي شيء هي إطلاق على ما يذم، ولكن قد يأتي في سياق معين الهوى بمعنى يحمد أو لا يذم على الأقل.

عثمان عثمان: الآية التي نزلت في الواهبة نفسها، السيدة عائشة قالت للنبي عليه الصلاة والسلام، ما أرى إلا أن الله يسارع لك في هواك. فضيلة الدكتور يعني الآن لو أردنا أن نتحدث في موضوع الهوى نجد انشغالا كبيرا من المتصوفة في موضوع مخالفة النفس والهوى، هناك حديث كثيف في هذا الموضوع عند المتصوفة، ما أهمية ذلك في حياتنا؟

يوسف القرضاوي: لأن الأصل أن النفس الإنسانية ونحن ذكرنا هذا في حلقة سابقة، أن النفس الإنسانية إذا تركت وحدها بدون هداية من الله ومن الوحي وبدون مجاهدة من الإنسان، النفس الإنسانية كما وصف الله الإنسان {..إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً}[الأحزاب:72]، {..وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً}[الإسراء:11]، {..أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً}[الكهف:54]، {..إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ}[إبراهيم:34]، {إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ}[العاديات:6]، وهكذا إذا تركت هذه النفس لغرائزها وحدها دون هداية من الله سبحانه وتعالى تذهب به إلى يعني سوء المصير والعياذ بالله، ولذلك لا بد من مجاهدة النفس ومن تنبيه النفس إلى مخالفة الهوى، فلذلك كان جهاد النفس من الأشياء الأساسية في علم السلوك، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول "المجاهد من جاهد نفسه في ذات الله عز وجل"، المجاهد الحقيقي مش بس اللي بيحمل السيف، يبدأ بيجاهد نفسه، هذا الجهاد الداخلي قبل الجهاد الخارجي. وابن القيم حينما قسم مراتب الجهاد إلى 13 مرتبة بدأها بجهاد النفس وبعدين جهاد الشيطان بعدين جهاد الفساد والظلم في المجتمع بعدين جهاد الكفار والمنافقين إلى آخره، فجهاد النفس أول ما، الذي جاء في قوله تعالى {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}[العنكبوت:69] اللي هو أن يصل إلى مرحلة التزكية {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا}[الشمس7- 10] ولذلك القرآن يذكر لنا من أول ما خوطب به سيدنا موسى يقول {فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى}[طه:16]، يعني إذا اتبع الهوى وصل الإنسان إلى الردى والهلاك ويقول لمحمد صلى الله عليه وسلم {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ..}[الشورى:15]، ولسيدنا داود يقول {يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ..}[ص:26].

مجاهدة النفس وحكم الميل المذهبي والتعصب الفقهي

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور عندما نتحدث عن مجاهدة النفس وعن مخالفة الهوى البعض ربما يبالغ في هذا الأمر فيجاهد نفسه عن المباح أو عن الحلال، يعني إلى أي مدى يمكن أن نجاهد النفس، هل هو مقصور على مجاهدتها فيما تأمر به من سوء وفحشاء أم ربما أن نجاهدها أيضا في بعض المباحات؟

يوسف القرضاوي: ممكن يعني المجاهدة في بعض المباحات بحيث مثلا لا يعطي نفسه كل ما تريد، يعني بعض الصوفية يقلل من بعض الأطعمة ويقلل من بعض المشتهيات وإن كانت مباحة وإنما الشيء الذي يشدد عليه الإسلام هو الشهوات المحرمة، الشهوات المباحة القرآن بيسميها الطيبات، يقول {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}[المائدة:87]، {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ..}[الأعراف:32]، من حرم هذا؟ وقبلها يقول {يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ..}[الأعراف:31] فهو يعني يبيح للإنسان أن يتمتع بطيبات الحياة، كلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا، على خلاف الأديان والفلسفات التي تبالغ في تعذيب الجسد مما تزعمه لارتقاء الروح، لا تصفو الروح ولا ترقى إلا إذا عذبت الجسد وأتعبته وجوعته، والإسلام ليس هذا، وحتى لو يبيح هذا يبيحه بالقدر ولكن ليس إلى حد الرهبانية التي كان الرهبان في العصور الوسطى يعذبون أنفسهم واحد يقف على رجل واحدة عشر ساعات ومش عارف، واحد يقف في الشمس ويتعرض للشمس، الرسول عليه الصلاة والسلام حينما وجد رجلا نذر أن يحج ماشيا قال "إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني"، ورأى واحدا يظله الناس ويرشون عليه الماء فقال ما هذا؟ قالوا يا رسول الله هو صائم في السفر، قال "ليس من البر الصيام في السفر" أي في مثل هذا السفر، ولذلك جاءت الرخص والله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عذابه وكما يكره أن تؤتى معصيبته، يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر.

عثمان عثمان: يعني حديث النبي عليه السلام للسيدة العائشة "إنما أجرك على قدر نصبك"، يعني أين تطبيقات هذا الحديث مما تقولون فضيلة الدكتور؟

يوسف القرضاوي: طبعا الإنسان على قدر ما يبذل على قدر ما يعطى، إذا واحد يؤدي الفرائض هل هذا يعطى مثل واحد يؤدي الفرائض ويحافظ على السنن الرواتب؟ هل هذا مثل واحد يقوم الليل ويصلي الركعات التي يتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى، يحيي بها ليله {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً، وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً}[الفرقان: 64، 65]، {كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ، وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}[الذاريات: 17،18]، هل يستوى هذا وهذا؟ كل واحد على قدر ما يتعب، ولكن ليس التعب هو كل شيء، أحيانا يتعب كثيرا ولكن للأسف ليس تعبه في موضعه، المهم أن يتعب حيث ينبغي التعب ويستريح حيث تنبغي الراحة.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور طبعا كما ذكرتم الهوى قد يكون في الشبهات وقد يكون في الشهوات، هناك من يميل إلى مذهب فكري معين أو معتقد معين أو تنظيم معين، هذا يعتبر من اتباع الهوى أيضا؟

يوسف القرضاوي: هو مقياسنا الإسلام، هل هذه الأفكار يقبلها الإسلام أو لا يقبلها الإسلام؟ يعني عرف في تراثنا الفكري من يسمون أهل الأهواء، أهل الأهواء هي الفرق التي بعدت عن السنة وبعدت عن المنهج السوي وعن الصراط المستقيم وكان لها آراء لا يقبلها جمهور المسلمين يسمونهم أهل الأهواء لأنهم يتبعون الهوى ولا يقفون عند موقف القرآن والسنة الصارم، فسموا أهل الأهواء وقالوا أهل الأهواء يكتبون ما لهم وأهل الحق يكتبون ما لهم وما عليهم، يعني وهم يجمعون العلم الشيء اللي يؤيدهم يعني يأخذون به والشيء اللي ضدهم لا يأخذونه ولا يكتبونه. في عصرنا في أهل أهواء آخرين المذاهب التغريبية التي تريد أن تسلخ الأمة عن جلدها وأن تنزعها عن هويتها وأن تمشي بها في خط مخالف لخط دينها الأساسي، الماركسيون والعلمانيون والحداثيون من لا يحتكمون إلى منطق الوحي أو منطق القرآن والسنة ويمضون في طريقهم، هؤلاء هم أهل الأهواء الجدد.

عثمان عثمان: نعم، دكتور نحن ربما نتحدث في هذا الموضوع عن التيارات الإسلامية، عن الجمعيات والجماعات الإسلامية، يعني إذا لم تكن من هذه الجماعة فأنت، التعصب الحزبي لنقل، التعصب الحزبي، التعصب الفكري، التعصب التنظيمي.

يوسف القرضاوي: المرء المسلم لا ينبغي أن يتعصب إلا للحق، قد أكون مؤمنا بجماعة معينة وأرى أنها على الحق وعندي الأدلة على هذا، لا تستطيع أن تحجر على الناس أن يتبع جماعة معينة وتفرض على الناس كما بعض الناس يقول لك الانتساب إلى أي جماعة محرم وبدعة، هذا ليس صحيحا، الإسلام يدعو إلى التجمع من أجل الإسلام، لا تستطيع أن تخدم الإسلام مجرد فرد، الفرد وحده يعني ضعيف بمفرده قوي بجماعته قليل بنفسه كثير بأخوانه ولذلك القرآن يقول {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ..}[آل عمران:103]، {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ..}[آل عمران:104]، أمة، جماعة يدعون إلى الخير. إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية، يد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار. فالعمل الجماعي من أجل نصرة الإسلام مطلوب والنصوص تؤيده ويؤده أكثر أن أعداء الإسلام لا يعملون فرادى، يعملون في شكل تكتلات ومؤسسات وجماعات ومنظمات ولذلك يحققون أهدافا كبيرة إنما أنا وحدي لا أستطيع أن أعمل شيئا، لازم أضع يدي في يد غيري {وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي، هَارُونَ أَخِي،اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي، وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي، كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً، وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً}[طه:29- 34] يعني أنا وأخي أقدر على ذكر الله وتسبيحه أكثر مني وحدي لأنه أنا ممكن أضعف ويقويني ممكن أنسى فيذكرني ممكن أشرد فيردني فالجماعة يعني عون على الطاعة وحماية من المعصية، فالعمل الجماعي ليس ممنوعا والمهم أن يكون معياره هو الرجوع إلى محكمات القرآن والسنة.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور في موضوع التعصب المذهب الفقهي أيضا، هل يدخل أيضا في إطار الهوى؟

يوسف القرضاوي: التعصب لشيء بالحق وبالباطل هذا ليس من الإيمان ولا من العدل، الإنسان المفروض المؤمن إذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق وإذا رضي لم يدخله رضاه في الباطل وإذا أحب أو أكره وقف عند العدل، القرآن يقول {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ..}[النساء:135]، كونوا قوامين بالقسط، كلمة قوام يعني مبالغة في القيام، بالقسط شهداء لله لا لأحد {..وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ..}[النساء:135] هذا في حالة المحبة، أنفسكم أو الوالدين، في الحالة الأخرى {..وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ..}[المائدة:8]، الشنآن شدة البغض، شدة البغض لهم أو شدة البغض منهم لكم يعني لا يحملنكم هذا على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى، فالمفروض المسلم يكون عادلا مع من يحب ومع من يكره مع القريب ومع البعيد مع الصديق ومع العدو، سيدنا عبد الله بن رواحة كان النبي صلى الله عليه وسلم يعني يستعمله في خرس نخيل اليهود يعني يروح يشوف النخيل في خيبر يقول النخلة دي فيها كذا قنطار والنخلة دي خمسة ودي سبعة ودي كذا، بخبرة معروفة عند العرب، فاليهود أرادوا أن يرشوه فقال لهم أترشونني يا أعداء الله والله إنكم لأبغض عندي من القردة والخنازير، وإن رسول الله لأحب إلي من نفسي ولكني لا أحيف عليكم مثقال ذرة. الحب والبغض ده شيء إنما العدل ده شيء آخر، لازم أعطيكم حقكم، لا أقبل رشوة ولا أظلمكم في شيء، هذا هو الإسلام الحقيقي.

عثمان عثمان: طبعا فضيلة الدكتور هناك بما جبل الله تعالى الإنسان عليه ربما نحن أناسا نكره أناسا نرفع أناسا نخفض آخرين، البعض ربما يفتح سجلات لبعض الناس يتتبع السقطات والزلات، لو أردنا أن نحدد أسباب اتباع الهوى فضيلة الدكتور ما هي هذه الأسباب؟ أسمع منكم الإجابة إن شاء الله بعد أن نأخذ وقفة قصيرة. فاصل قصيرة مشاهدينا الكرام ثم نعود وإياكم إلى متابعة هذه الحلقة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أسباب اتباع الهوى ودور الأئمة في قيادة الأمة

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والتي هي بعنوان اتباع الهوى مع فضيلة شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي. فضيلة الدكتور ما هي أسباب اتباع الهوى؟

يوسف القرضاوي: أولا أحب أن أعلق على ما ذكرته من الذين يتتبعون سقطات الناس ويعني عثراتهم..

عثمان عثمان: ويفتحون سجلات من أجل ذلك التاريخ والوقت.

يوسف القرضاوي: هذا لا يقبله الإسلام هذا الخلق، أهل الصلاح والسلوك يقولون المؤمن يلتمس المعاذير والمنافق يتطلب العثرات، يعني المؤمن دائما متسامح حتى لو واحد يعني قال له كلمة تؤذيه أو كذا يسامح يعني لا يفتح له سجلا ليحصي عليه كما يفعل بعض الناس مع من.. أي واحد يعني حدث بينه وبينه شيء بسيط لا يسامح ولا يعفو ولا يغفر مع أن إحنا المفروض نتخلق بأخلاق الله عز وجل الذي يعفو عن كثير يعني ويسامح في يعني {قُلْ يا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُواْ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً..}[الزمر:53]. فتطلب العثرات وتجميع السقطات هذا ليس من شأن المؤمنين وإنما هو من شأن المنافقين. نرجع للسؤال الذي..

عثمان عثمان: أسباب اتباع الهوى.

يوسف القرضاوي: أسباب اتباع الهوى كثيرة منها عدم العلم، الجهل، القرآن يقول {بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُم بِغَيرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَنْ أضَلََّ اللهُ..}[الروم:29]، عدم العلم يوقع {..وإِنَّ كَثِيراً لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ..}[الأنعام:119]، فعدم العلم. وغياب العقل أيضا، الآية اللي بدأت بها الحلقة {أَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَليْهِ وَكِيلاً، أَمْ تَحْسَبُ أنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَو يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً}[الفرقان:43، 44] فقدوا العقول فلا يفكرون وفقدوا الأسماع فلا يستمعون لنصيحة ناصح أو نقد ناقد أو حكمة حكيم، مغترون بأنفسهم، فهؤلاء الذين فقدوا عقولهم جدير بهم أن يضلوا ولا يهتدوا. أيضا التقليد الأعمى للآخرين للآباء للكبراء، كما قال تعالى {قُلْ يا أَهْلَ الْكِتَابَِ لا تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِ وَلَا تَتَّبِعُواْ أَهْوَاءَ قَومٍ قَدْ ضَلُّواْ مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وضَلُّواْ عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ}[المائدة:77] لا تتبعوا هؤلاء، لا تقلد آباءك وتقول إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم، شغل عقلك، ابن الجوزي يقول "اعلم أن المقلد على غير ثقة فيما قلد، وقبيح بمن أعطي شمعة أن يطفئها ويمشي في الظلمة". هذا شأن الإنسان المقلد فهذا التقليد الأعمى هو يجعله يتبع هواه أو أهواء الآخرين. حب الدنيا أيضا من الأسباب، حب الذات، أن يدور حول نفسه تكون نفسه هي المحور هي الصنم الذي يعبده..

عثمان عثمان (مقاطعا):

وفرط النفس والشيطان واعصهما

وإن هما محضاك النصح فاتهم

يوسف القرضاوي: نعم، نعم.

والنفس كالطفل إن تهمله شب على

حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم

فاصرف هواها وحاذر أن توليه

إن الهوى ما تولى يصمي أو يصم

يصمي يعني يقتل، أو يصم يعني يعيب، وصمه عابه وشوهه. فهذا اتباع الهوى.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور نأخذ بعض المشاركات، معنا الأخ إبراهيم عبد الله من الإمارات العربية، تفضل أخ إبراهيم.

إبراهيم عبد الله/ الإمارات: السلام عليكم.

عثمان عثمان: وعليكم السلام ورحمة الله.

إبراهيم عبد الله: من الذي يمنعنا من إلغاء المذاهب الأربعة واتباع سنة النبي وحده؟ علما أن هؤلاء الأئمة الأربعة لا يوجد أحد منهم نبي ولا صحابي ولا تابعيهم بل هم من فرقوا الأمة الإسلامية بجهلهم وجهل من اتبعهم. والسلام عليكم.

عثمان عثمان: الأخ عيسى أبو هارون من قطر.

عيسى أبو هارون/ قطر: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عثمان عثمان: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضل أخي الكريم.

عيسى أبو هارون: نحيي الشيخ القرضاوي وجزاه الله خيرا على هذه الحلقة الطيبة..

عثمان عثمان: بارك الله فيك وتفضل بسؤالك، وحبذا لو تخفض صوت التلفاز عندك يا أخي الكريم.

عيسى أبو هارون: فبارك الله فيك. بالنسبة لسؤالي عن السلفية المعاصرة، هل السلفية المعاصرة محررة، دعاتها محررون من الهوى في دعوتهم يعني بشكل 100% كالسلفية الماضية أم هناك الترشيد يعني من العلماء يعني في هذا الباب؟ نريد من الدكتور القرضاوي يعني يفيدنا في هذا الباب جزاه الله خيرا.

عثمان عثمان: شكرا جزيلا. الأخ سامي الأحمر، فرنسا، تفضل أخ سامي.. انقطع الاتصال من المصدر. فضيلة الدكتور الأخ من الإمارات يسأل عن المذاهب الأربعة، هل يمكن إلغاؤها وأن نأخذ من الكتاب والسنة مباشرة؟

يوسف القرضاوي: لا، يعني هو ما معنى إلغاؤها؟ يعني تعمل فيها إيه..

عثمان عثمان (مقاطعا): طبعا هو تكلم كلاما يعني ربما لا يليق بالأمة، اعتبرهم جهال وفرقوا الأمة.

يوسف القرضاوي: نعم؟

عثمان عثمان: اعتبر الأئمة جهالا وفرقوا الأمة.

يوسف القرضاوي: الأئمة جهال وفرقوا الأمة؟

عثمان عثمان: نعم.

يوسف القرضاوي: يعني هذا كلام غريب! الأئمة هؤلاء هم الذين قادوا الأمة لأن الفقه هو الذي يقود مسيرة الأمة يعني بأحكام الشرع سواء مسيرة الأمة الفردية أو الأسرية أو الاجتماعية أو الدولية يعني الفقه والفقهاء هؤلاء الأئمة هم اللي قادوا الأمة وهم لم يدعوا الأمة إلى تقليدهم أو اتباعهم، كل ما في الأمر أن كل واحد كون مدرسة، الإمام الذي وجد له تلاميذ نشيطين وجمعوا الناس حول هذا المذهب وخدموه طوال قرون لأن هو المذهب هو مجموع تراكمي من خدمة العقول والعلماء خلال العصور ولذلك أحيانا يكون المتقدمون لهم رأي والمتأخرون لهم رأي بحسب ما جد في الحياة، وهؤلاء ليسوا أئمة في العلم فقط هؤلاء أئمة في العلم وفي التقوى يعني أبو حنيفة عرض عليه القضاء -والقاضي في ذلك الزمن يعني أمير- رفض وأدخلوه السجن ولم يقبل القضاء، والإمام مالك ضرب على بعض الفتاوى وكذلك الشافعي وأما ابن حنبل فدخل السجن وأصابه ما أصابه في سبيل الله. ولكن لو أن عالما عنده من القدرة على الرجوع إلى المصادر والرجوع إلى الأدلة بحيث يستطيع يرجح ويخرج من المذهب أنا يعني افرض أنا حنفي دخلت الأزهر حنفيا بالصدفة ولكني درست وعرفت أن المذهب الحنفي ضعيف في هذه النقطة فأخذت مذهب مالك وفي هذه النقطة أخذت مذهب الشافعي وفي الأخرى أخذت بابن حنبل، ما يضر هذا، يعني ليس من الضروري أنك تتبع المذهب في كل شيء. وبعدين العوام شيء والعلماء شيء، العوام من حقهم أن يقلدوا لأنه لا يستطيع أن ينظر هو في الأدلة ولكن على ألا يكون متعصبا بحيث لو أن يعني عالم جاء وقال له لا، مذهبك في هذه القضية ضعيف والأولى أنك تعمل كذا وكذا ووثق بهذا العالم وبحجته واقتنع به، يتبع هذا العالم.

التجليات المعاصرة لاتباع الهوى والسبل العملية لعلاجه

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور نأخذ أيضا مزيدا من المشاركات، الأخ فيصل من مالي.

فيصل شيخنا/ مالي: السلام عليك ورحمة الله.

عثمان عثمان: وعليكم السلام، تفضل أخي الكريم.

فيصل شيخنا: نحيي فضيلة الشيخ.

يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

فيصل شيخنا: ونسأل الله له البركة وعمرا طويلا.

عثمان عثمان: بارك الله فيك، سؤالك أخ فيصل.

فيصل شيخنا: أستاذ لو سمحتم نريد من فضيلتكم كلمة إرشادية إلى بعض الجمعيات والتيارات المتبعة للهوى الذين هم على علم أنهم ليسوا على الحق ومع ذلك يدلون الناس، فما أكثرهم في عصرنا هذا، نريد من فضيلتكم كلمة إرشادية وكلمة توجيهية إلى هؤلاء الجمعيات والتيارات وجزاكم الله خيرا.

عثمان عثمان: بارك الله فيك أخ فيصل. الأخ محمد من مصر... انقطع الخط من عند الأخ محمد. نأخذ الأخ فريد أبو محمد من الجزائر.

فريد أبو محمد/ الجزائر: السلام عليكم.

عثمان عثمان: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضل.

فريد أبو محمد: شيخ يوسف السلام عليكم، حفظك الله.

عثمان عثمان: بارك الله فيك، تفضل أخي الكريم بسؤالك.

فريد أبو محمد: أخي أريد أن أقول للأخ الذي يريد أن يلغي المذاهب، وأوجه سؤالي للشيخ يوسف علامة العصر، لماذا لا ينشئ شيخنا علامتنا مذهبا آخر يسمى بمذهب الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله؟ هذا هو سؤالي.

عثمان عثمان: شكرا جزيلا. متابعة للأخ فريد أبو محمد من الجزائر يريد أن يكون هناك إضافة للمذاهب الأربعة مذهب للإمام يوسف القرضاوي.

يوسف القرضاوي: ليس من الضروري أن يسمى مذهبا ولكن هناك اختيارات وترجيحات ليوسف القرضاوي في عدد من المسائل ومن حق كل عالم قدر على أن يرجع إلى المصادر الإسلامية والأدلة الإسلامية واستطاع أن يوازن بينها وأن يرجح رأيا على رأي في الفقه الموروث أو يقول رأيا في المسائل المستجدة فمن حق العلماء هذا، وليس من الضروري نسمي هذا مذهبا لأن هذا بيكون نتيجته كما رأينا بعض الأخوة الذين ينكرون على المذاهب مثل الأخ الذي زعم أن الإئمة جهال وكذا وبعدين يختار يعني شخصا معاصرا يختارون أقواله ويجعلونها مذهبا خامسا فلماذا يعني؟

عثمان عثمان: الأخ عيسى أبو هارون يسأل عن السلفية المعاصرة وهل هم محررون من الهوى؟ يعني نريد أن نسأل السؤال أيضا نضيف إليه أحد الأخوة من المغرب يتحدث عن علاقة العلماء بالسلطان واتباع الهوى بهذا المجال.

يوسف القرضاوي: لماذا السلفيون يعني اشمعنى السلفيون؟

عثمان عثمان: يعني هو يسأل هذا السؤال يريد منه..

يوسف القرضاوي: يعني السلفيون هم جماعة المفروض أنهم يدعون إلى اتباع السلف في فهم القرآن وفي فهم السنة وفي فهم العقيدة وفي فهم الشريعة ولهم وعليهم، ليسوا معصومين وليسوا أيضا محرومين من الهداية فهم فئة من الأمة شأنهم شأن غيرهم، بعضهم يبالغ في نقد الآخرين ويكاد يخرج الأمة كلها عن الهدى ويعتبر هو نفسه فقط هو المهتدي وكل الأمة على ضلال ولكن ليس كل السلفيين هكذا، نحن دائما نركز على الوسط، الوسطيين والمعتدلين من السلفيين وقد يعني لقيت الكثير منهم وهم الحمد لله أخواننا وأحبتنا ونتعاون في أشياء كثيرة. ينبغي أن يكون شعارنا هو هذه القاعدة الذهبية التي وضعها العلامة رشيد رضا رحمه الله تسمى قاعدة المنار الذهبية "نتعاون فيما اتفقنا عليه ونتسامح فيما اختلفنا فيه".

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور عندي الأخ فيصل من مالي يريد من فضيلتكم توجيه كلمة مختصرة جدا للجمعيات الإسلامية التي تتبع الهوى وهي تعلم أنها تخالف بعض أمور الشرع فيما تفعل.

يوسف القرضاوي: ما أظن أحدا يعني يخالف الشرع عامدا خصوصا إذا كانت جمعية إسلامية، كيف تكون جمعية إسلامية وتخالف الشرع؟ هي تخالف الشرع في زعمه هو، لعل هو يفهم يعني في الأمر له فهم خاص وهم لهم فهم خاص وتعدد الأفهام في الأمر الواحد أمر موجود ومشروع. المشكل أنه إذا كان هناك بعض الناس يريد أن يحمل الناس جميعا على فهمه ومن لم ينزل على فهمه يعتبره ضالا عن الشرع، هذا ليس صحيحا، لا بد أن نتعلم كيف نتسامح بعضنا مع بعض والأمور الاجتهادية والأمور الخلافية لا يجوز للإنسان أن ينكر فيها على الآخر، العلماء قالوا لا إنكار في المسائل الاجتهادية أو المسائل الخلافية لأنه ليس قولك يعني أقرب إلى السداد من قول غيرك، كل الآراء محتملة للخطأ والصواب، أقصى ما يقال ما يروى عن الإمام الشافعي أنه قال "رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب". هناك من الأصوليين يعني طائفة تسمى المصوبة، المصوبة هذه التي ترى أن كل ما وصل إليه المجتهدون صواب، يعني لا يقولون إن في رأي صواب والباقي خطأ، لا، يقولون المطلوب هو أن يجتهد الإنسان إذا كان أهلا للاجتهاد ويجتهد في محل الاجتهاد، ليس في القطعيات، وما وصل إليه هو الصواب، يسمونهم المصوبة فيصوبون كل آراء المجتهدين.

عثمان عثمان: الأخ حسان.. أخوكم الحسن من الجزائر يقول يسأل عن الواقع المر خاصة عندنا نحن المسلمين والعرب في بلداننا ما يقول "في مجتمعاتنا من عري وفاحشة تجعل الشباب يلهثون وراء المعاصي والشهوات وتسهل لهم عملية فعلها، كيف يمكن لهذا الشاب المسكين أن يقف في وجه هذا الأمر الذي يدعوه إلى اتباع الهوى، هوى النفس الأمارة بالسوء؟"

يوسف القرضاوي: الشاب يحتاج إلى بيئة إسلامية، أن يعيش في بيئة إسلامية تساعده على الخروج من الهوى وهذا يدخل في كيف نعالج هذه قضية الهوى؟ نعالجه بحسن الفقه في الدين، "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين" لا بد أن يتعلم الإسلام الصحيح وإذا تعلم الإسلام الصحيح أعطى لله سبحانه وتعالى حقه كما يعطي لنفسه حقها كما يعطي للآخرين حقوقهم "إن لربك عليك حقا وإن لبدنك عليك حقا وإن لزورك -زوارك- عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه". من ناحية أخرى عليه أن يقوم برياضة نفسه، بعض الناس بيعمل رياضة جسدية كل يوم ليحافظ على قوة جسده ومتانة بنيانه وهذا مشروع ومطلوب في الإسلام ولكن مطلوب أيضا أن يروض نفسه، هذه الرياضة النفسية ليصل بها إلى التزكية {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}[الشمس:7- 10] لا بد أن يبحث أيضا عن أصحاب الخير، الأصدقاء الصالحين، الجليس الصالح كما علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم، يمثل مثل صاحب المثل إذا لم تشتر منه يعني نالك من طيب رائحته، أما جليس السوء فهو مثل الحداد، يقولون من جاور الحداد يبتلى بناره إذا لم تصبك ناره أصابك دخانه. والقرآن يقول {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً، يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً}[الفرقان:27، 28]. فلا بد من اختيار الصحبة واختيار البيئة التي يعيش فيها الإنسان، في الحديث الرجل قتل 99 نفسا وأراد أن يتوب وذهب إلى بعض العلماء، قال له آه ربنا يعني يقبل التوبة ولكن اترك القرية اللي أنت فيها لأنها قرية أشرار وظلم واذهب إلى القرية الفلانية. يعني يغير بيئته لتعينه على الطاعة وعلى الاستقامة، فلا بد أن نعين الشاب المسلم الذي يريد أن يخالف هواه ويتبع الحق بدل أن يتبع الهوى {..وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللهِ..}[القصص:50]، {وَلَوِ اتَّبَعَ اَلْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ اَلسَموَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ..}[المؤمنون:71] نعينه على أن يخرج عن اتباع الهوى ويتبع الحق ويتبع ما أمر الله به وينتهي عما نهى الله عنه.

عثمان عثمان: دكتور طبعا عندنا الكثير من الأسئلة على النت ربما لن نستطيع الإجابة عليها والوقت ضيق جدا. أحد الأخوة يسأل عن الثقة بالنفس هل تعتبر من اتباع الهوى؟

يوسف القرضاوي: نعم؟

عثمان عثمان: الثقة بالنفس، الاعتزاز بالنفس.

يوسف القرضاوي: لا، يعني الثقة بالنفس هذا مطلوب من المسلم، القوة يعني النبي عليه الصلاة والسلام يقول "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف". ولكن يجب أن يثق بنفسه بحيث لا ينتهي إلى حد الغرور أو الإعجاب بالنفس، هذا مهلك. النبي عليه الصلاة والسلام يقول "ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المء بنفسه"، الإعجاب بالنفس هذا خطر فلازم يثق بالنفس وذلك بين الفضيلة والرذيلة خيط رفيع فمطلوب عزة النفس {..وَلِلَّهِ اَلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ..}[المنافقون:8] مطلوب العزة بالنفس، استعن بالله ولا تعجز. ولكن لا تصل إلى حد الإعجاب بالنفس والغرور بالنفس فهذا الغرور يهلك الإنسان ويوقعه في طريق الشرور.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني في دقيقة ربما، هل من وسائل عملية، في أقل من دقيقة، وسائل عملية لعلاج الهوى؟

يوسف القرضاوي: ذكرت هذه الوسائل، ذكرت الوسائل العملية، الفقه في الدين وصحبة الأخيار والبحث عن البيئة الصالحة ومجموع هذه ومطالعة سير الأخيار والصالحين، يعني إذا لم نجد حتى هؤلاء لنعايشهم نعيش في الماضي نقرأ سير الناس الصالحين والمجاهدين لأنفسهم والمتحررين من أهوائهم وهذه تعطيك شحنة هائلة تجعلك تقف عند الحق وتترك الباطل.

عثمان عثمان: طبعا ترويض النفس على الطاعات. لا يسعنا في نهاية هذه الحلقة إلا أن نشكركم فضيلة شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، بارك الله فيكم وبعلمكم. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة وأعتذر من الأخوة الذين لم نستطع الإجابة عن أسئلتهم، لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وهذا عثمان عثمان يستودعكم الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لارسال مواد لمركز الحدث: mrkezcom@gmail.com
حتى الآن : 0 تعليقات في 0 مواضيع

جميع حقوق النشر محفوظة © http://www.mrkez.com